الفيض الكاشاني

132

أنوار الحكمة

نور [ التعبيرات المختلفة عن الملائكة في الروايات ] قد ثبت في محلّه انّ العقول كلّها لفرط الفعليّة والكمال كأنّها شيء واحد والعقل الأول مشتمل على الكلّ ، بل هو عين الكلّ . فهذه الطبقة من طبقات الملائكة كأنّها ملك واحد وقد عبّر عنه في الكتاب والسنّة بعبارات مختلفة وألفاظ شتّى ، نظرا إلى وجوهه المختلفة وحيثيّاته المتكثّرة فسمّي ب « العقل » في قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ أوّل ما خلق اللّه العقل » « 1 » لأنّه محلّ علم اللّه - سبحانه - كما قال : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ [ 15 / 21 ] . وب « القلم » في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » : « أوّل ما خلق اللّه القلم » . لإفاضة اللّه الصور العلميّة على الألواح النفسيّة بتوسّطه ، وسيّما على النفس الكليّة التي هي اللوح الأعظم ، كما قال - تعالى - : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ 96 / 3 - 5 ] . وسئل مولانا الصادق عليه السلام عن اللوح والقلم ؟ فقال « 3 » : « هما ملكان » . وب « الروح » في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » : « أوّل ما خلق اللّه روحي » ؛ لإفاضة اللّه - سبحانه - الحياة على كلّ حيّ بتوسّطه ، وإنّما أضافه إلى نفسه ، لأنّه

--> ( 1 ) أبو نعيم في الحلية : ترجمة سفيان بن عيينة ، 7 / 318 . وجاء في الفقيه : ( باب النوادر : 4 / 369 ) : « . . . يا علي ، إنّ أوّل خلق خلقه اللّه عز وجل العقل . . . » . ( 2 ) الترمذي : كتاب القدر ، الباب 17 : 4 / 458 ، ح 2155 . كتاب التفسير ، سورة ن ، 5 / 424 ، ح 3319 . المسند : 5 / 317 . تفسير القمي : في قوله تعالى قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ : 2 / 199 . ( 3 ) معاني الأخبار : باب معنى اللوح والقلم : 30 . عنه البحار : 57 / 369 ، ح 6 . ( 4 ) تأويل الآيات الظاهرة ( المطففين / 18 ، 2 / 773 ) نقلا عن الصدوق في كتاب المعراج ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا علي ، إنّ اللّه تبارك وتعالى كان ولا شيء معه ، فخلقني وخلقك ، روحين من نور جلاله . . . » . البحار عنه وعن المحتضر : 25 / 3 - 4 ، ح 5 - 6 .